مجموعة مؤلفين
134
أهل البيت في مصر
الشرقي باب يوصل إلى الحجرة المباركة التي تحتوي على القبر الشريف ، وبها تابوت من خشب الساج الهندي ، ويحتوي التابوت على ثلاثة جوانب فقط ؛ لأن التركيبة التي تحيط به كانت ملتصقة بالجدار الشرقي ، ولمّا تصدّع بعض جدران الروضة الشريفة قامت وزارة الأوقاف سنة 1321 ه بترميمها وإعادتها إلى حالتها الأولى ، كما أخرج التابوت الخشبي ورمّم وأعيد إلى حالته الأولى ، وهو محفوظ الآن بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة . وقد عنى حسن عبد الوهاب بدراسة وقراءة ما نقش عليه من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية دراسة مستفيضة . ويبلغ طول التابوت 85 / 1 متر وعرضه 32 / 1 متر وارتفاعه 35 / 1 متر ، وهو مكوّن من جنب ورأسين ، ومقسّم إلى مستطيلات رأسية وأفقية ، يحيط بها أشرطة تحتوي على كتابات ، بعضها بالخطّ الكوفي ، والبعض الآخر بالخطّ النسخي الذي انتشر في مصر في العصر الأيوبي . أمّا زخارف هذه الحشوات فهي عبارة عن نقوش نباتية غاية في الروعة والإتقان ، ويحيط بالحشوات السداسية شريط من الخطّ الكوفي به كلمات منها « الملك للّه » ، « وما توفيقي إلّا باللّه » ، « ثقتي باللّه » ، « نصر من اللّه وفتح قريب » ، « العزّة للّه » ، « وما بكم من نعمة فمن اللّه » . . . الخ . ويقول حسن عبد الوهاب : « إن هذا التابوت يشبه إلى حدّ كبير تابوت الإمام الشافعي ، ممّا يدل على أنّه معاصر له ، ولذلك فإنّه يرجّح أنّهما صنعا في عصر واحد ، وبيد صانع واحد » وبما أن تابوت الإمام الشافعي مؤرّخ سنة 574 ه ، أي أنّه صنع صلاح الدين الأيوبي ، لذلك يرجّح حسن عبد الوهاب أن تابوت الإمام الحسين صنع بأمر صلاح الدين ؛ ذلك لأنّه عنى عناية خاصة بمشهد سيدنا الحسين ، وأنشأ مدرسة بجواره . * * *